أحمد بن علي القلقشندي

119

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضرب الثاني من هذه الصفقة ما هو من بلاد الجزيرة ، بين الفرات والدجلة على القرب من الفرات وهو مدينة الرّحبة . قال في « اللَّباب » : بفتح الراء والحاء ( 1 ) المهملتين والباء الموحدة وهاء في الآخر - وهي مدينة على الفرات بين الرّقّة وعانة ، واقعة في الإقليم الرابع . قال في « تقويم البلدان » : والقياس أن طولها أربع وستون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها ستّ وثلاثون درجة ، وتعرف برحبة مالك بن طوق ، وهو قائد من قوّاد هارون الرشيد ، قيل إنه أول من عمرها فنسبت إليه . قال السلطان عماد الدين صاحب حماة : وقد خربت الرّحبة المذكورة وصارت قرية ، وبها آثار المدينة من المآذن الشواهق وغيرها ، واستحدث شير كوه بن محمد بن شير كوه بن شادي صاحب حمص من جنويها الرحبة الجديدة على نحو فرسخ من الفرات ، وهي بلدة صغيرة ولها قلعة على تلّ تراب ، وشرب أهلها من قناة من نهر سعيد ، الخارج من الفرات . قال : وهي اليوم محطَّ القوافل من الفرات والشام ، وهي أحد الثغور الإسلامية في زماننا . قال في « التعريف » : وبها قلعة نيابة ، وفيها بحرية وخيّالة وكشّافة وطوائف من المستخدمين ، ولم تزل إمرتها طبلخاناه ، بمرسوم شريف من الأبواب الشريفة من الأيام الناصرية ابن قلاوون إلى الآن . تنبيه - قال في « التعريف » : ومما أضيف إلى دمشق في زمن سلطاننا يعني الناصر بن قلاوون بلاد جعبر . قال : وحقها أن تكون مع حلب ، وهي مستمرّة على ذلك إلى زماننا ، وسيأتي الكلام عليها في الأعمال الحلبية إن شاء اللَّه تعالى . وقد ذكر القاضي تقيّ الدين بن ناظر الجيش في كتابه « التثقيف » : أنه كان قد استقرّ بتدمر وسلميّة والسّخنة والقريتين نوّاب ، واستقر الحال على أن مكاتبة كل

--> ( 1 ) ضبطها ياقوت : 3 / 34 بإسكان الحاء .